أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

103

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال آخر : 137 - أفلح بما شئت فقد يبلغ بال * ضّعف وقد يخدع الأريب « 1 » [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ : الآية ، إِنَّ حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر خلافا للكوفيين بأن رفعه بما كان قبل دخولها ، وتخفف فتعمل وتهمل ، ويجوز فيها أن تباشر الأفعال ، لكن النواسخ غالبا وتختص بدخول لام الابتداء في خبرها أو معموله المقدم أو اسمها المؤخر ، ولا يتقدم خبرها إلا ظرفا أو مجرورا ، وتختص أيضا بالعطف على محل اسمها . ولها ولأخواتها أحكام كثيرة لا يليق ذكرها بهذا الكتاب . و الَّذِينَ كَفَرُوا اسمها و كَفَرُوا صلة وعائد و لا يُؤْمِنُونَ خبرها وما بينهما اعتراض و سَواءٌ مبتدأ و أَ أَنْذَرْتَهُمْ وما بعده في قوة التأويل بمفرد هو الخبر والتقدير : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، ولم يحتج هنا إلى رابط لأن الجملة نفس المبتدأ . ويجوز أن يكون سَواءٌ خبرا مقدما و « أنذرتهم » بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخر تقديره : الإنذار وعدمه سواء . وهذه الجملة يجوز فيها أن تكون معترضة بين اسم إن وخبرها وهو لا يُؤْمِنُونَ كما تقدم ، ويجوز أن تكون هي نفسها خبرا لأن ، وجملة لا يُؤْمِنُونَ في محل نصب على الحال أو مستأنفة ، أو تكون دعاء عليهم بعدم الإيمان وهو بعيد ، أو تكون خبرا بعد خبر على رأي من يجوز ذلك ، ويجوز أن يكون سَواءٌ وحده خبر إن و أَ أَنْذَرْتَهُمْ وما بعده بالتأويل المذكور في محل رفع بأنه فاعل له ، والتقدير : استوى عندهم الإنذار وعدمه ، ولا يؤمنون على ما تقدم من الأوجه أعني الحال والاستئناف والدعاء والخبرية . والهمزة في أَ أَنْذَرْتَهُمْ الأصل فيها الاستفهام وهو هنا غير مراد إذا المراد التسوية و « أنذرتهم » فعل وفاعل ومفعول . « وأم » هنا عاطفة وتسمى متصلة ، ولكونها متصلة شرطان ؛ أحدهما : أن يتقدمها همزة استفهام أو تسوية لفظا أو تقديرا ، والثاني : أن يكون ما بعدها مفردا أو مؤولا بمفرد كهذه الآية ، فإن الجملة فيها بتأويل مفرد كما تقدم ، وجوابها أحد الشيئين أو الأشياء ، ولا تجاب بنعم ولا ب « لا » فإن فقد شرط سميت منقطعة ومنفصلة ، وتقدر ب بل والهمزة وجوابها نعم أو لا ، ولها أحكام أخر . و « لم » حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقا خلافا لمن خصها بالماضي المنقطع ، ويدل على ذلك قوله تعالى : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا « 2 » ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ « 3 » وهذا لا يتصور فيه الانقطاع ، وهي من خواص صيغ المضارع إلا أنها تجعله ماضيا في المعنى كما تقدم ، وهل قلبت اللفظ دون المعنى أم المعنى دون اللفظ ؟ قولان أظهرهما الثاني ، وقد يحذف مجزومها . والكفر : الستر ، ومنه سمى الليل كافرا قال :

--> ( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص . انظر القرطبي ( 1 / 128 ) . ( 2 ) سورة مريم ، آية ( 4 ) . ( 3 ) سورة الإخلاص ، آية ( 3 ) .